القرطبي
176
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة استقبل القبلة ورفع يديه وقال : " الله أكبر " وهذا نص صريح وحديث صحيح في تعيين لفظ التكبير ، قال الشاعر : رأيت الله أكبر كل شئ * محاولة وأعظمه جنودا ثم إنه يتضمن القدم ، وليس يتضمنه كبير ولا عظيم ، فكان أبلغ في المعنى ، والله أعلم . وقال أبو حنيفة : إن افتتح بلا إله إلا الله يجزيه ، وإن قال : اللهم اغفر لي لم يجزه ، وبه قال محمد بن الحسن . وقال أبو يوسف : لا يجزئه إذا كان يحسن التكبير . وكان الحكم ابن عتيبة يقول : إذا ذكر الله مكان التكبير أجزأه . قال ابن المنذر : ولا أعلمهم يختلفون أن من أحسن القراءة فهلل وكبر ولم يقرأ أن صلاته فاسدة ، فمن كان هذا مذهبه فاللازم له أن يقول لا يجزيه مكان التكبير غيره ، كما لا يجزئ مكان القراءة غيرها . وقال أبو حنيفة : يجزئه التكبير بالفارسية وإن كان يحسن العربية . قال ابن المنذر : لا يجزيه لأنه خلاف ما عليه جماعات المسلمين ، وخلاف ما علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته ، ولا نعلم أحدا وافقه على ما قال . والله أعلم . الحادية والعشرون - واتفقت الأمة على وجوب النية عند تكبيرة الاحرام إلا شيئا روي عن بعض أصحابنا يأتي الكلام عليه في آية الطهارة ، وحقيقتها قصد التقرب إلى الآمر بفعل ما أمر به على الوجه المطلوب منه . قال ابن العربي : والأصل في كل نية أن يكون عقدها مع التلبس بالفعل المنوي بها ، أو قبل ذلك بشرط استصحابها ، فإن تقدمت النية وطرأت غفلة فوقع التلبس بالعبادة في تلك الحالة لم يعتد بها ، كما لا يعتد بالنية إذا وقعت بعد التلبس بالفعل ، وقد رخص في تقديمها في الصوم لعظم الحرج في اقترانها بأوله . قال ابن العربي : وقال لنا أبو الحسن القروي بثغر عسقلان : سمعت إمام الحرمين يقول : يحضر الانسان عند التلبس بالصلاة النية ، ويجرد النظر في الصانع وحدوث العالم والنبوات حتى ينتهي نظره إلى نية الصلاة ، قال : ولا يحتاج ذلك إلى زمان طويل ، وإنما يكون ذلك في أوحى ( 1 ) لحظة ، لان
--> ( 1 ) أوحى : أسرع .